ابراهيم بن عمر البقاعي
49
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الأرض والسماء خمسمائة سنة ، وثخن الساء كذلك ، وكذا بقية السماوات والعرش ، أدخلنا العرش في العدد وقلنا : إن الأراضي سبع متداخلة كالسماوات ، كل واحدة منها في التي تليها ، فالتي نحن فيها أعلاها ومحيطة بها كلها ، فهي بمنزلة العرش للسماوات ، فتكون السماوات السبع من جانبيها بأربعة عشر ألفا ، والأراضي كذلك فذلك ثمانية وعشرون ألفا ، والعرش والكرسي من جانبيها بأربعة فذلك اثنان وثلاثون ألفا يضاف إليها ما يزيده انحناء المعارج الذي يمكن لنا معه العروج ، وهو نصف مسافة الجملة وشيء ، فالنصف ستة عشر ألفا ، ونجعل الشيء الذي لم يتحرر لنا ألفين ، فذلك ثمانية عشر ألفا إلى اثنين وثلاثين ، فالجملة خمسون ألفا ويمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى السماوات مع الأراضي ، والكل متطابقة متداخلة ، فتلك ثمان وعشرون طبقة من سطح السماء السابعة الأعلى إلى سطحها الأعلى من الجانب الآخر ، فذلك ثمانية وعشرون - ألف سنة ، لكل جرم خمسمائة ، ولما بينه وبين الجرم الآخر كذلك فذلك ألف فضعفه بالنسبة إلى الهبوط والصعود فيكون ستة وخمسين ألفا حسب منه خمسون ألفا وألغى الكسر ، لكن هذا الوجه مخالف لظاهر الآية التي في سورة سأل ، وهي قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 5 ] فإنه ليس فيها ذكر الهبوط واللّه أعلم . وكل من هذه الوجوه أقعد مما قاله البيضاوي في سورته سأل ، وأقرب للفهم والعرف ، فإن كان ظاهر حاله أنه جعل الثمانية عشر ألفا من أعلى سرادقات العرش إلى أعلى سرادقاته من الجانب الآخر ، ولا دليل على هذا ولا عرف يساعد في صعود الخدم إلى أعلى السرادق ، وهو الأعلى منه ، والعلم عند اللّه تعالى ، وروى إسحاق بن راهويه عن أبي ذر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين سماء الدنيا إلى الأرض خمسمائة سنة ، وما بين كل سماء إلى التي تليها خسمائة سنة إلى السماء السابعة ، والأرض مثل ذلك ، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك » « 1 » واعلم أن القول بأن الأراضي سبع هو الظاهر لظاهر قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] ويعضده ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من ظلم قدر شبر من الأرض طوقه اللّه من سبع أرضين » ، وفي رواية للبغوي : خسف به إلى سبع أرضين « 2 » ،
--> ( 1 ) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية 3434 والبزار كما في المجمع 8 / 131 من حديث أبي ذر ، وهو منقطع عندهما كما ذكر الهيثمي ، وورد من حديث أبي هريرة بسند ضعيف عند أحمد 2 / 370 . ( 2 ) أخرجه البخاري 2453 و 3195 مسلم 1612 وأحمد 6 / 64 و 79 و 552 و 259 من حديث عائشة وأخرجه أحمد 1 / 189 والبخاري 2452 ومسلم 1610 والترمذي 1418 من حديث سعيد بن زيد . وأخرجه مسلم 1611 من حديث أبي هريرة . والبخاري 2454 و 3196 من حديث ابن عمر .